الشيخ حسن الجواهري
361
بحوث في الفقه المعاصر
نعم يجوز وقف الحلي عند الحنابلة ، فقد روى الخلال عن نافع « أن حفصة ابتاعت حليّاً بعشرين الف حبّسته على نساء آل الخطاب فكانت لا تخرج زكاته » ( 1 ) . أما الشافعية : فقد ذهبوا إلى عدم جواز وقف الدراهم والدنانير قال في الحاوي الكبير : الدراهم والدنانير لا يجوز وقفها لاستهلاكها فكانت كالطعام . وروى أبو ثور عن الشافعي : جواز وقفها . وهذه الرواية محمولة على وقفها على أن يؤاجرها لمنافعها لا لاستهلاكها بأعيانها ، فكأنه أراد وقف المنافع ، وذلك لم يجز . وإن وقفها للإجارة والانتفاع الباقي فعلى وجهين كما قلنا في الإجارة . وقال صاحب المجموع : وأجاز الأصحاب وقف الدراهم والدنانير حليّاً وللعارية لما روى نافع : ابتاعت حفصة حليّاً بعشرين الف فحبّسته على نساء آل الخطاب فكانت لا تخرج زكاته ولأنه عين يمكن الانتفاع بها مع بقائها دائماً فيصحّ وقفها كالعقار ، ولأنه يصحّ تحبيس أصلها وتسبيل الثمرة فصحّ وقفها كالعقار ( 2 ) . أما المالكية : فقد أجازوا وقف الدراهم والدنانير قال في حاشية الخرشي على مختصر خليل : يوجد تردد في وقف الطعام ثم قال : « ثم إن المذهب جواز وقف ما يصرف بعينه الطعام والدنانير والدراهم كما يفيده كلام الشامل فإنه بعد ما حكى القول بالجواز حكى القول بالكراهة ب « قيل » والقول بالمنع أضعف الأقوال . ويدلّ للصحة قول المؤلف في باب الزكاة « وزكيت عين
--> ( 1 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 401 وراجع كشاف القناع 4 : 297 و 298 . ( 2 ) الحاوي الكبير 9 : 379 وراجع المجموع / للنووي 15 : 321 .